محمد بن جرير الطبري
511
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : " والقروء " في كلام العرب : جمع " قُرْء " ، ( 2 ) وقد تجمعه العرب " أقراء " يقال في " فعل " منه : " أقرأت المراة " - إذا صارت ذات حيض وطُهر - " فهي تقرئ إقراء " . وأصل " القُرء " في كلام العرب : الوقتُ لمجيء الشيء المعتاد مجيئه لوقت معلوم ، ولإدبار الشيء المعتاد إدبارُه لوقت معلوم . ولذلك قالت العرب : " قرأت حاجةُ فلان عندي " ، بمعنى : دنا قضاؤها ، وحَان وقت قضائها ( 3 ) " واقرأ النجم " إذا جاء وقت أفوله ، " وأقرأ " إذا جاء وقت طلوعه ، كما قال الشاعر : إذَا مَا الثُّرَيَّا وَقَدْ أقْرَأَتْ . . . أَحَسَّ السِّمَا كَانِ مِنْها أُفُولا ( 4 ) وقيل : " أقرأت الريح " ، إذا هبت لوقتها ، كما قال الهذلي : ( 5 ) شَنِئْتُ العَقْرَ عَقْرَ بَنِي شُلَيْلٍ . . . إِذَا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرِّيَاحُ ( 6 ) بمعنى : هبت لوقتها وحين هُبوبها . ولذلك سمى بعض العرب وقت مجيء الحيض " قُرءًا " ، إذا كان دمًا يعتاد ظهوره من فرج المرأة في وقت ، وكمونُه في آخر ، فسمي وقت مجيئه " قُرءًا " ، كما سمَّى الذين سمَّوا وقت مجيء الريح لوقتها " قُرءًا " .
--> ( 1 ) الأثر : 4725 - سلف هذا الإسناد برقم 4699 - وترجمه " درست " وكان في المطبوعة هنا أيضًا " درسب " بالباء وهو خطأ كما أسلفنا والإسناد في المخطوطة هكذا : " . . . حدثنا عبد الأعلى عن سعيد بن المسيب أن عائشة . . . " أسقط من الإسناد ما هو ثابت في المطبوعة وهو الصواب . ( 2 ) في المطبوعة : " والقرء في كلام العرب جمعه قروء " وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " وجاء وقت قضائها " والذي أثبته ما في المخطوطة . ( 4 ) لم أجد هذا البيت وهو متعلق ببيت بعده فيما أرجح فتركت شرحه حتى أعثر على تمام معناه . ( 5 ) هو مالك بن الحارث أحد بني كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل . ( 6 ) ديوان الهذليين 3 : 83 وشئ الشيء يشنأه شناءة : كرهه . والعقر : اسم مكان و " خليل " الذي نسب إليه هو جد جرير بن عبد الله البجلي .